كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

106

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

ووضع الجواهر الحريفة على الجسم أو ادخالها في باطنها والحرق والجرح فإنه ينشأ عن كل منها التهاب شديد في العضو الذي وقع عليه الألم وقد يلتهب المخ من الانفعالات النفسانية الشديدة أو من تأثير الشمس القوية في الرأس كما قد تلتهب الرئة من الجو الحار أو البارد جدا أو من الهواء المتحمل بأجسام غريبة أو من كثرة الغناء أو الصياح أو ما أشبه ذلك * فعلم مما ذكرناه أن الالتهاب قد يكون ظاهرا وقد يكون باطنا والأسباب التي يحدث عنها الالتهاب الظاهر قد يحدث عنها التهاب جملة أنسجة في آن واحد وذلك كالضرب والحرق والكسر والجرح * والأسباب التي يحدث عنها الالتهاب الباطني لا تؤثر غالبا الا في منسوج واحد وهي كالافراط في المآكل والمشارب واستعمال الجواهر المنبهة من الباطن والاعمال الشاقة والانفعالات النفسانية الشديدة * وأنواع الالتهاب كلها تصاحبها أعراض عامة كتواتر النبض وحرارة الجلد والاحساس بتعب عام وهذه الاعراض تسمى حمى * ومدة الالتهاب تختلف بحسب الشدة والخفة لكن الالتهاب الظاهر ينتهى اما بالتقيح أو التحليل أو بموت العضو الملتهب وان كان ذلك لا يقع الا أحيانا إذا نشات عنه الغنفرينا والالتهاب من حيث هو اما أن يكون غير منتظم السير والمدة كما هو الغالب أو منتظمهما كما هو القليل بخلاف الالتهاب الباطني فالغالب فيه أن لا يستمر أكثر من شهر ويحصل فيه بحران يختلف باختلاف الالتهاب فمنها ما يكون بحرانه العرق ومنها ما يكون بحرانه النزيف ومنها ما يكون بحرانه القئ أو الاسهال ومتى حصل البحران المذكور زال الالتهاب وغالبه ينتهى بالتحليل * ( المعالجة ) * جميع الالتهابات تعالج بالراحة والحمية أو التدبير المناسب والأشربة المحللة فإن لم ينفع شئ من ذلك تعالج بالفصد العام أو الموضعي وبالوضعيات الملينة من الظاهر ويكرر الفصد على حسب قوة المريض وشدة الاعراض * فإن كان الالتهاب من الظاهر يعالج براحة العضو المريض راحة تامة بحيث لا يحرك أصلا ولا يضغط ولو أدنى ضغط وتوضع عليه اللبخ الملينة والوضعيات المحللة وغير ذلك مما سنذكره في جزء الجراحة * ( العقد الثالث في الحميات وفيه فرائد ) * * ( الفريدة الأولى في الحمى من حيث هي ) * قد اختلف قدماء الأطباء قديما في أسباب الحمى ومجلسها وكل منهم رأى رأيا ونتج